يوميات غريب

صلاة الجمعة

Posted by: Mohamed Elashri on: أبريل 30, 2011

لطالما شغلت صلاة الجمعة فى حياة المصريين حيزا مهما فى حياتهم لما تتضمنه من مجموعة من الأنشطة تبدأ بالذهاب إلى المسجد والإستماع إلى الخطبة ومن ثم الإلتقاء بالأصدقاء بعد الصلاة وشراء الجرنال ثم العودة الى المنزل وتناول الغداء فى وقت مبكر عن بقية أيام الأسبوع، ولعل خطبة الجمعة بل والخطيب بحد ذاته كان يمثل المعيار الأمثل فى إختيار المسجد الذى ستتم فيه الصلاة فكل مسجد مشهور بخطيبه إو إذا كان هناك أحد الحالات الإستثنائية من خطبة لشيخ أو داعية مشهور فتجد الشوارع وقد اكتظت بالمصلين خارج المسجد لإستماع الخطبة التى قد تطول عن الساعة والنصف دون تذمر من أحد بل تجد إنصاتا شديدا ووقت يمر دون شعور به.

كان الناس عموما ينقسمون الى فئات تختلف لإختلاف أهدافهم من خطبة الجمعة ، فهناك الفئة التى تريد الخطبة السريعة التى لا تتعدى الربع ساعة وقد لا يستمعون إليها ويصلون المسجد عند بداية الصلاة وهناك مجموعة تراها تذهب الى المسجد قبل الصلاة بساعات وهدفها الإستفادة العظيمة من ثواب هذا اليوم العظيم

أتذكر أنه خلال مراحل عمرى لم أكن مداوما على مسجد بعينه فى صلاة الجمعة حيث كنت أقوم بتغيير المسجد فى حالة شعورى بالتكرار من قبل الخطيب أوأنه لا يوجد لديه رسالة واضحة من الخطبة وعلى الجانب الأخر ربما داومت على مساجد تعلمت فيها من خلال الخطب دروسا ظلت فى خاطرى حتى الأن حيث كان بعض الشيوخ يعتمد على نظرية السلسلة فى خطبة الجمعة وفى كل خطبة يتحدث عن موضع يترابط مع الخطبة التى تسبقها والتى تليها سواء فى المعاملات أو الفقه أو السنة النبوية وتطبيقها فى واقع الحياة المعاصرة وكان من الصعب أن تفوت خطبة وإلا صعب عليك ترابط المواضيع والحداث.

وبطبيعة الحال فأن خطبة الجمعة فى سائر أرجاء مصر تختلف عن البلدان العربية فالخطباء المصريين يمتازون بالترجل والإسترسال ولا يلقون الخطبة من ورقة مجهزة مسبقا كسائر البلدان العربية ولذلك تجد الحاضرين الى الخطبة منصتين ويتجاوبون مع كل كلمة وتسمع بعض الأقاويل المصرية المعتادة مثل “الله .. الله” أو بعض التكبيرات أو الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

ذلك لأن الشعب المصرى بفطرته مؤمن موحد سواء كان على درجة إيمان عالية أو عادية وعلى جانب الأخر نجد بعض الأشخاص الذين يشعرون بالملل من الخطبة اذا لم تكن تحتوى على ما يستحث الناس للإنصات الى الخطيب فمنهم من يغلبه النعاس ومنهم من تجده ينظر فى الساعة فى إنتظار إنتهاء الخطبة

أيضا إرتبطت صلاة الجمعة عن المصريين فى بعض المساجد بجمع التبرعات والتى قد تكون قد تحولت إلى عادة تتم بين شطرى الخطبة وترى الأيادى تتدافع داخل الصندوق الذى يمر به مسئول من المسجد على صفوف المصليين والتى كانت تذهب إما فى تجديد المسجد والعناية به أو فى رعاية بعض غير القادرين من سكان المنطقة المحيطة بالمسجد.

بعد انتهاء الصلاة ترى الناس فى مجموعات حول المسجد يتحدثون فى بعض الأمور الحيايتة فمنهم من لم يرى الأخر خلال الأسبوع وترى المجموعات تسير بشكل منتظم الى محل بيع الجرائد ولاأدرى ما علاقة ربط المصريين بين شراء الجريدة بعد الصلاة فمنهم من لا يشتريها بالعادة خلال أيام الأسبوع ومن الممكن أن يرجع السبب لكثرة صفحات الجرنال و الملاحق والإعلانات خلال عدد يوم الجمعة وكان مصير الجرنال ينتهى كفرش لمأدبة الطعام التى تتجمع عليها العائلة فى يوم الأجازة.

لا زالت بعض أو جميع هذه الفعاليات الجميلة تحدث الى يومنا هذا وبنفس التفاصيل ولعلى أدرك الأن أن بركة هذا اليوم كانت ترجع إلى الرحمة فى تجامع كل هذه الأعداد بجوار بعضها والسلام بينها ، لعلنا قد أفتقدنا جزء من هذه العادات ولكن الأمل أن يعود التراحم بين الناس كسابق عهده لينعم الناس بالعيش الهنئ

الأوسمة: , , ,

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.